مجد الدين ابن الأثير
438
النهاية في غريب الحديث والأثر
النقي من العيوب ، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا الأحمر . وفي هذا القول نظر ، قد استعملوا الأبيض في ألوان الناس وغيرهم . ( ه ) ومنه الحديث ( أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ) هي ما أفاء الله على أمته من كنوز الملوك ، فالأحمر الذهب ، والأبيض الفضة . والذهب كنوز الروم لأنه الغالب على نقودهم ، والفضة كنوز الأكاسرة لأنها الغالب على نقودهم . وقيل : أراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه وملته . ( ه ) وفي حديث علي ( قيل له : غلبتنا عليك هذه الحمراء ) يعنون العجم والروم ، والعرب تسمي الموالي الحمراء . ( ه ) وفيه ( أهلكهن الأحمران ) يعني الذهب والزعفران . والضمير للنساء : أي أهلكهن حب الحلي والطيب . ويقال للحم والشراب أيضا الأحمران ، وللذهب والزعفران الأصفران ، وللماء واللبن والأبيضان ، وللتمر والماء الأسودان . ( س ) وفيه ( لو تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر ) يعني القتل لما فيه من حمرة الدم ، أو لشدته ، يقال موت أحمر : أي شديد . ( ه ) ومنه حديث علي رضي الله عنه ( قال : كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به وجعلناه لنا وقاية . وقيل أراد إذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت ، كما يقال في الشر بين القوم : اضطرمت نارهم ، تشبيها بحمرة النار . وكثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة . ( ه ) ومنه حديث طهفة ( أصابتنا سنة حمراء ) أي شديدة الجدب ، لأن آفاق السماء تحمر في سني الجدب والقحط . ( ه ) ومنه حديث حليمة ( أنها خرجت في سنة حمراء قد برت المال ) وقد تكرر في الحديث . ( ه ) وفيه ( خذوا شطر دينكم من الحميراء ) يعني عائشة ، كان يقول لها أحيانا يا حميراء تصغير الحمراء ، يريد البيضاء . وقد تكرر في الحديث .